السيد علي الحسيني الميلاني

9

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

ومثل بهما شأنها من قبل خروجها على وليّها ووصيّ نبيّها ، ومن بعد خروجها عليه ، إلى أن بلغها موته فسجدت للّه شكراً ، ثمّ أنشدت ( 1 ) : فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عيناً بالإياب المسافر وإن شئت ضربت لك من حديثها مثلاً يريك أنّها كانت في أبعد الغايات . . . . قالت ( 2 ) : لمّا ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واشتدّ به وجعه ، خرج وهو بين رجلين ، تخطّ رجلاه في الأرض ، بين عبّاس بن عبد المطّلب ورجل آخر . . قال المحدّث عنها - وهو عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود - : فأخبرت عبد اللّه بن عبّاس عمّا قالت عائشة ، فقال لي ابن عبّاس : هل تدري مَن الرجل الذي لم تسمّ عائشة ؟ قال : قلت : لا . قال ابن عبّاس : هو عليّ بن أبي طالب . ثمّ قال ( 3 ) : إنّ عائشة لا تطيب له نفساً بخير . انتهى . قلت : إذا كانت لا تطيب له نفساً بخير ، ولا تطيق ذكره في مَن مشى معه

--> ( 1 ) في ما أخرجه الثقات من أهل الأخبار ، كأبي الفرج الأصفهاني في آخر أحوال عليّ من كتابه مقاتل الطالبيّين . ( 2 ) في ما أخرجه البخاري عنها في باب مرض النبيّ ووفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ص 155 ج 3 من صحيحه . ( 3 ) هذه الكلمة بخصوصها - أعني قول ابن عبّاس : إنّ عائشة لا تطيب له نفساً بخير - تركها البخاري ، واكتفى بما قبلها من الحديث ; جرياً على عادته في أمثال ذلك ، لكن كثيراً من أصحاب السُنن أخرجوها بأسانيدهم الصحيحة . . وحسبك منهم : ابن سعد في ص 231 - 232 ج 2 من طبقاته ; إذ أخرجها عن أحمد بن الحجّاج ، عن عبد اللّه بن مبارك ، عن يونس ومعمر ، عن الزهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عبّاس ; ورجال هذا السند كلّهم حجج .